سيد علي اللكاشي
http://uploads.sedty.com/imagehosting/126768_1326490847.gif


لَيْتَ شِعْري اَيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوى، بَلْ اَيُّ اَرْض تُقِلُّكَ اَوْ ثَرى، اَبِرَضْوى اَوْ غَيْرِها اَمْ ذي طُوى،
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أصل الأدلة عندنا على العصمة التامة: الدليل العقلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيد علي اللكاشي
عضو مبدع
عضو مبدع
avatar

عدد المساهمات : 320
عدد النقاط : 19241
تاريخ التسجيل : 14/07/2014
العمر : 30
الموقع : العــــراق ــــ ذي قار

مُساهمةموضوع: أصل الأدلة عندنا على العصمة التامة: الدليل العقلي   الإثنين أبريل 06, 2015 10:17 pm

أصل الأدلة عندنا على العصمة التامة: الدليل العقلي

أقول: أصل الدليل في مذهبنا على عقيدة عصمة الأنبياءوالأئمة عليهم السلام عصمة تامة هو العقل ، الذي يحكم بضرورة أن يكون المؤدي للناس عن الله تعالى والمؤدي للناس عن النبي صلى الله عليه وآله معصوماً ، وإلا فلا يمكن الوثوق بقوله ، وأن عصمته تثبت بنص المعصوم أو بالمعجزة .

وقد حاول غيرنا إثبات العصمة بالنقل لكنه يلزم منه الدور ، لأن الوثوق بالنص الذي يثبت العصمة يتوقف عليها ، فلا يصح أن تتوقف هي عليه .

وأسوأ من ذلك قول بعضهم بأن الأنبياء عليهم السلام يرتكبون الذنوب والمعاصي حتى في تبليغ الرسالة ، لكن الله تعالى لايقرهم على الخطأ ، فيصحح لهم ما عصوا فيه ويتوبون من معصيتهم !

قال ابن تيمية في منهاج سنته:2/400: ( والذنوب إنما تضر أصحابها إذا لم يتوبوا منها ، والجمهور الذين يقولون بجواز الصغائر عليهم يقولون إنهم معصومون من الإقرار عليها ، وحينئذ فما وصفوهم إلا بما فيه كمالهم ، فإن الأعمال بالخواتيم. مع أن القرآن والحديث وإجماع السلف معهم في تقرير هذا الأصل ! فالمنكرون لذلك يقولون في تحريف القرآن ما هو من جنس قول أهل البهتان ، ويحرفون الكلم عن مواضعه ). انتهى.

وقوله: (والجمهور...) يقصد بهم أتباع المذاهب السنية ، وتعبيره بالصغائر لكي يجعل آيات الغرانيق الشيطانية التي افتروها على النبي صلى الله عليه وآله وصحح هو روايتها ودافع عنها ، أن يجعلها من المعاصي الصغيرة ! مع أنها خيانةٌ للوحي، وكفرٌ بالله العظيم ، وعبادةٌ للأصنام وسجودٌ لها !

والوجه في بطلأن هذا الكلام أنه يستوجب سلب الثقة بكل كلام النبي عليه السلام فما دام قد يخطئ أو يخون الرسالة ويبلِّغ الكفرَ بدلَ التوحيد ! فلا ينفع بعد ذلك أن الله تعالى لايقره على الخطأ ، وأنه ينبهه بعد مدة فيقول النبي للناس إن الشئ الفلاني الذي بلغتكم إياه كان خطأ مني أو من شيطاني ، وقد نبهني اليه جبرئيل وتاب الله عليَّ ! فخذوا الصحيح ودعوا الخطأ !

فمن أين يثق الناس بأن هذا البديل الذي بلغه الآن ليس منه أو من الشيطان كسابقه ؟! فإن من وقع في خطيئة مرة يمكن أن يقع فيها مئة مرة ، ومن خان الوحي مرة ، قد يخونه مئة مرة !

ونفس هذا الكلام يجري بطريق أولى في عصمة الإمام المؤدي للأمة عن نبيها صلى الله عليه وآله فإن من يؤدي عن النبي صلى الله عليه وآله لابد أن يكون عنده العلم القطعي بكتاب الله والسنة ، وأن يكون معصوماً لايحتمل في حقه النسيان والخطأ وارتكاب خيانة ، لأن احتمال الكذب والخطأ فيه يسلب الإطمئنان من أجيال الأمة بأن ما أدَّاهُ اليها هو مراد الله تعالى من كلامه قطعاً وهو قول النبي صلى الله عليه وآله قطعاً !

قال المحقق الحلي في المسلك في أصول الدين ص154:

(وأما العصمة(للنبي)عن المعاصي فقد اختلفوا ، فمنهم من عصمه عن الخلل في التبليغ لاغير ، ومنهم من عصمه مع ذلك عن الكبائر.

والحق أنه معصومٌ عن الكل في حال النبوة وقبلها. وهل هو معصوم عن السهو أم لا؟ فيه خلاف بين أصحابنا ، والأصح القول بعصمته عن ذلك كله.

لنا: لو جاز شئ من ذلك لجاز تطرقه إلى التبليغ ، لكن ذلك محال ، ولأنه مع تجويز ذلك يرتفع الوثوق بخبره ، فينتقض الغرض المراد بالبعثة.

وأما قبل النبوة فهو معصوم عن تعمد المعصية ، صغيرة كانت أو كبيرة ، ويدل عليه من القرآن قوله: لايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.

وأما ما تضمنه الكتاب العزيز وكثير من الأخبار من ماظاهره وقوع المعصية فمحمول على ضرب من التأويل ، لئلا تتناقض الأدلة ).

وقاتل العلامة الحلي في شرح التجريد ص375:

المسألة الثانية: في وجوب العصمة قال: ويجب في النبي العصمة ليحصل الوثوق فيحصل الغرض ، ولوجوب متابعته ، وضدها الإنكار عليه.

أقول: اختلف الناس هاهنا ، فجماعة المعتزلة جوزوا الصغائر على الأنبياء عليهم السلام أما على سبيل السهو كما ذهب إليه بعضهم ، أو على سبيل التأويل كما ذهب إليه قوم منهم ، أو لأنها تقع محبطة بكثرة ثوابهم. وذهبت الأشاعرة والحشوية إلى أنه يجوز عليهم الصغائر والكبائر ، إلا الكفر والكذب .وقالت الإمامية إنه يجب عصمتهم عن الذنوب كلها ، صغيرة كانت أو كبيرة ، والدليل عليه بوجوه:

أحدها: أن الغرض من بعثة الأنبياء عليهم السلام إنما يحصل بالعصمة فيجب العصمة تحصيلاً للغرض ، وبيان ذلك أن المبعوث إليهم لو جوزوا الكذب على الأنبياءوالمعصية جوزوا في أمرهم ونهيهم وأفعالهم التي أمروهم باتباعهم فيها ذلك ، وحينئذ لا ينقادون إلى امتثال أوامرهم وذلك نقض للغرض من البعثة .

الثاني: أن النبي عليه السلام يجب متابعته فإذا فعل معصية فأما أن يجب متابعته أولاًوالثاني باطل لانتفاء فائدة البعثة ، والأول باطل لأن المعصية لايجوز فعلها وأشار بقوله لوجوب متابعته وضدها إلى هذا الدليل ، لأنه بالنظر إلى كونه نبياً يجب متابعته ، وبالنظر إلى كون الفعل معصية لا يجوز اتباعه .

الثالث: أنه إذا فعل معصية وجب الإنكار عليه ، لعموم وجوب النهي عن المنكر ، وذلك يستلزم إيذائه ، وهو منهيٌّ عنه ، وكل ذلك محال ) .

وفي النافع يوم الحشر للعلامة الحلي ص84: ( والإمامية أوجبوا العصمة مطلقاً عن كل معصية ، عمداً وسهواً ، وهو الحق لوجهين:

الأول: ما أشار إليه المصنف ، وتقريره: أنه لو لم يكن الأنبياء عليهم السلام معصومين لانتفت فائدة البعثة ، واللازم باطل فالملزوم مثله.

بيان الملازمة: أنه إذا جازت المعصية عليهم لم يحصل الوثوق بصحة قولهم لجواز الكذب حينئذ عليهم ، وإذا لم يحصل الوثوق لم يحصل الإنقياد لأمرهم ونهيهم ، فتنتفي فائدة بعثهم ، وهو محال.

الثاني: لوصدر عنهم الذنب لوجب اتباعهم ، لدلالة النقل على وجوب اتباعهم ، لكن الأمر حينئذ باتباعهم محال لأنه قبيح ! فيكون صدور الذنب عنهم محالاً وهو المطلوب....

وأما ما ورد في الكتاب العزيز والأخبار مما يوهم صدور الذنب عنهم فمحمول على ترك الأولى ، جمعاً بين ما دل العقل عليه وبين صحة النقل ، مع أن جميع ذلك قد ذكر له وجوه ومحامل في مواضعه... وعليك في ذلك بمطالعة كتاب تنزيه الأنبياء عليهم السلام الذي رتبه السيد المرتضى رحمه الله علم الهدى الموسوي وغيره من الكتب ، ولولا خوف الإطالة لذكرنا نبذة من ذلك ).

وقال في تذكرة الفقهاء(ط.ج):9/397: ( الخامس عشر: أن يكون منزهاً عن القبائح لدلالة العصمة عليه ، ولأنه يكون مستحقاً للإهانة والإنكار عليه ، فيسقط محله من قلوب العامة فتبطل فائدة نصبه.

وأن يكون منزهاً عن الدناءات والرذائل ، كاللعب والأكل في الأسواق وكشف الرأس بين الناس ، وغير ذلك مما يسقط محله ويوهن مرتبته.

وأن يكون منزهاً عن دناءة الآباء وعهر الأمهات.

وقد خالفت العامة في ذلك كله ).

وقال ابن ميثم البحراني في قواعد المرام في علم الكلام ص125:

البحث الأول: العصمة صفة للإنسان يمتنع بسببها من فعل المعاصي ولايمتنع منه بدونها. وعندنا أن النبي معصوم عن الكبائر والصغائر عمداً وسهواً من حين الطفولية إلى آخر العمر. وجوز بعض الخوارج صدور جميع الذنوب عن الأنبياء عليهم السلام ، وجوزت المعتزلة والزيدية وقوع الصغائر عنهم فيما يتعلق بالفتوى دون الكبائر. ثم منهم من جوزها سهواً فقط ، وهو مذهب الأشعرية.

فأما ما يتعلق بأداء الشريعة فأجمعوا على أنه لايجوز عليهم فيه التحريف والخيانة لا عمداً ولا سهواً ، وكذلك أجمعوا على أن وقت العصمة هو وقت النبوة دون ما قبله.

لنا وجوه: أحدها ، أن غرض الحكيم من البعثة هداية الخلق إلى مصالحهم وحثهم بالبشارة والنذارة وإقامة الحجة عليهم بذلك لقوله تعالى:رسلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلايَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ. (النساء:165) فلو لم يجب في حكمته عصمة النبي لناقض غرضه من بعثه وإرساله ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله ، فعصمة النبي واجبة في الحكمة.

أما الملازمة فلأنه بتقدير وقوع المعصية منه جاز أن يأمرهم بما هو مفسدة لهم وينهاهم عما هو مصلحة لهم ، وذلك مستلزم لإغوائهم وإضلالهم ، فكان في بعثة غير المعصوم مناقضة للغرض من بعثه.

وأما بطلأن اللازم فلأن مناقضة الغرض يستلزم السفه والعبث ، وهما محالأن على الحكيم ، كما تقدم في باب اللطف.

الثاني ، لو جاز صدور المعصية عن النبي لوجب علينا فعل المفسدة أو ترك المصلحة الواجبة ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله.

بيان الملازمة أنه يجب علينا فعل ما أمرنا به والانتهاء عما نهانا عنه لقوله تعالى: وَمَاآتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. (الحشر:7) فبتقدير أن تجوز المعصية عليه جاز أن يوجب علينا ما هو محرم ويحرم علينا ما هو واجب ، ويجب علينا اتباعه في ذلك.

وأما بطلأن اللازم فلأن أمر الحكيم لنا باتباعه مطلقاً يستلزم أمره لنا بفعل القبيح إذن ، لكن الأمر بالقبيح قبيح ممتنع عليه تعالى.

الثالث ، لو جاز صدور المعصية عنهم لكان بتقدير وقوعها منهم لاتقبل شهاداتهم ، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا. (الحجرات:6) لكن اللازم باطل ، لأنها إذا لم تقبل في محقرات الأمور فكان أولى أن لا تقبل في الأديان الباقية إلى يوم القيامة ).

قال الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار ص133 بعد إيراد الحديث المتقدم في أماليه:

( قال أبو جعفر مصنف هذا الكتاب: الدليل على عصمة الإمام أنه لما كان كل كلام ينقل عن قائله يحتمل وجوهاً من التأويل ، وكان أكثر القرآن والسنة مما أجمعت الفرق على أنه صحيح لم يغير ولم يبدل ، ولم يزد فيه ولم ينقص منه ، محتملاً لوجوه كثيرة من التأويل ، وجب أن يكون مع ذلك مخبرٌ صادقٌ معصومٌ من تعمد الكذب والغلط ، منبئٌ عما عني الله ورسوله في الكتاب والسنة على حق ذلك وصدقه ، لأن الخلق مختلفون في التأويل ، كل فرقة تميل مع القرآن والسنة إلى مذهبها ، فلو كان الله تبارك وتعالى تركهم بهذه الصفة من غير مخبر عن كتابه صادق فيه لكان قد سوغهم الإختلاف في الدين ودعاهم إليه ، إذ أنزل كتاباً يحتمل التأويل ، وسن نبيه سنةً تحتمل التأويل ، وأمرهم بالعمل بهما ، فكأنه قال: تأولوا واعملوا. وفي ذلك إباحة العمل بالمتناقضات والإعتماد للحق وخلافه.

فلما استحال ذلك على الله عز وجل ، وجب أن يكون مع القرآن والسنة في كل عصر من يبين عن المعاني التي عناها الله عز وجل في القرآن بكلامه، دون ماتحتمله ألفاظ القرآن من التأويل ، ويبين عن المعاني التي عناها رسول الله في سننه وأخباره دون التأويل الذي تحتمله ألفاظ الأخبار المروية عنه عليه السلام المجمع على صحة نقلها.

وإذا وجب أنه لا بدَّ من مخبر صادق ، وجب أن لايجوز عليه الكذب تعمداً ولا الغلط فيما يخبر به عن مراد الله عز وجل في كتابه ، وعن مراد رسول الله في أخباره وسننه. وإذا وجب ذلك وجب أنه معصوم.

ومما يؤكذ هذا الدليل أنه لايجوز عند مخالفينا أن يكون الله عز وجل أنزل القرآن على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله ولا نبي فيهم ويتعبدهم بالعمل بما فيه على حقه وصدقه ، فإذا لم يجز أن ينزل القرآن على قوم ولا ناطقٌ به ولا معبِّرٌ عنه ولا مفسر لما استعجم منه ، ولا مبين لوجهه ، فكذلك لايجوز أن نتعبد نحن به إلا ومعه من يقوم فينا مقام النبي صلى الله عليه وآله في قومه وأهل عصره ، في التبيين لناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه ، و المعاني التي عناها الله عز وجل بكلامه دون ما يحتمله التأويل ، كما كان النبي صلى الله عليه وآله مبيناً لذلك كله لأهل عصره. ولابد من ذلك ما لزموا العقول والدين.

فإن قال قائل: إن المؤدي إلينا ما نحتاج إلى علمه من متشابه القرآن ومن معانيه التي عناها الله دون ما يحتمله ألفاظه ، هو الأمة.

أكذبه اختلاف الأمة وشهادتها بأجمعها على أنفسها في كثير من أي القرآن لجهلهم بمعناه الذي عناه الله عز وجل !

وفي ذلك بيان أن الأمة ليست هي المؤدية عن الله عز وجل ببيان القرآن ، وأنها ليست تقوم في ذلك مقام النبي صلى الله عليه وآله .

فإن تجاسر متجاسر فقال: قد كان يجوز أن ينزل القرآن على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله , ولا يكون معه نبي ويتعبدهم بما فيه مع احتماله للتأويل.

قيل له: فهبْ ذلك كان قد وقع من الخلاف في معانيه ما قد وقع في هذا الوقت ، ما الذي كانوا يصنعون؟

فإن قال: ما قد صنعوا الساعة.

قيل: الذي فعلوه الساعة أخذ كل فرقة من الأمة جانباً من التأويل وعمله عليه ، وتضليل الفرقة المخالفة لها في ذلك ، وشهادتها عليها بأنها ليست على الحق.

فإن قال: أنه كان يجوز أن يكون أول الإسلام كذلك وإن ذلك حكمة من الله و عدل فيهم ، ركب خطأ عظيماً وما لا أرى أحداً من الخلق يقدم عليه .

فيقال له عند ذلك: فحدثنا إذا تهيأ للعرب الفصحاء أهل اللغة أن يتأولوا القرآن ويعمل كل واحد منهم بما يتأوله على اللغة العربية ، فكيف يصنع من لا يعرف اللغة من الناس؟ وكيف يصنع العجم من الترك والفرس؟ وإلى أي شئ يرجعون في علم ما فرض الله عليهم في كتابه؟ ومن أي الفرق يقبلون مع اختلاف الفرق في التأويل ؟!

وإباحتك كل فرقة أن تعمل بتأويلها ، فلا بد لك من أن تجري العجم ومن لا يفهم اللغة مجرى أصحاب اللغة من أن لهم أن يتبعوا أي الفرق شاؤوا ! و[إلا] إن ألزمت من لايفهم اللغة اتباع بعض الفرق دون بعض ، لزمك أنت تجعل الحق كله في تلك الفرقة دون غيرها ، فإن جعلت الحق في فرقة دون فرقة نقضت مابنيت عليه كلامك واحتجت إلى أن يكون مع تلك الفرقة علم وحجة تبين بها من غيرها ، وليس هذا من قولك !

ولو جعلت الفرق كلها متساوية في الحق مع تناقض تأويلاتها ، فيلزمك أيضاً أن تجعل للعجم ومن لايفهم اللغة أن يتبعوا أي الفرق شاؤوا ، وإذا فعلت ذلك لزمك في هذا الوقت أن لاتلزم أحداً من مخالفيك من الشيعة والخوارج وأصحاب التأويلات وجميع من خالفك ممن له فرقة ومن مبتدع لافرقة له على مخالفيك ذماً !! وهذا نقض الإسلام والخروج من الإجماع .

ويقال لك: وما ينكر على هذا الأعطاء أن يتعبد الله عز وجل الخلق بما في كتاب مطبق لا يمكن أحداً أن يقرأ ما فيه ، ويأمر أن يبحثوا ويرتادوا ويعمل كل فرقة بما ترى أنه في الكتاب.

فإن أجزت ذلك أجزت على الله عز وجل العبث لأن ذلك صفة العابث ! ويلزمك أن تجيز على كل من نظر بعقله في شئ واستحسن أمراً من الدين أن يعتقده ! لأنه سواء أباحهم أن يعملوا في أصول الحلال و الحرام وفروعها بآرائهم ، وأباحهم أن ينظروا بعقولهم في أصول الدين كله وفروعه من توحيده وغيره ، وإن يعملوا أيضاً بما استحسنوه وكان عندهم حقاً !

فإن أجزت ذلك أجزت على الله عز وجل أن يبيح الخلق أن يشهدوا عليه أنه ثاني اثنين ، وإن يعتقدوا الدهر ، وجحدو البارئ جل وعز.

وهذا آخر ما في هذا الكلام ، لأن من أجاز أن يتعبدنا الله عز وجل بالكتاب على احتمال التأويل ولا مخبر صادق لنا عن معانيه ، لزمه أن يجيز على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك ! وإذا أجاز مثل ذلك لزمه أن يبيح الله عز وجل كل فرقة العمل بما رأت وتأولت ، لأنه لايكون لهم غير ذلك إذا لم يكن معهم حجة في أن هذا التأويل أصح من هذا التأويل.

وإذا أباح ذلك أباح متبعهم ممن لايعرف اللغة ! وإذا أباح أولئك أيضاً لزمه أن يبيحنا في هذا العصر ، وإذا أباحنا ذلك في الكتاب لزمه أن يبيحنا ذلك في أصول الحلال والحرام ومقائيس العقول وذلك خروج من الدين كله .

وإذاً وجب بما قدمنا ذكره أنه لابد من مترجم عن القرآن وأخبار النبي صلى الله عليه وآله وجب أن يكون معصوماً ليجب القبول منه ، فإذا وجب أن يكون معصوماً بطل أن يكون هو الأمة لما بينا من اختلافاتها في تأويل القرآن والأخبار ، وتنازعها في ذلك ومن إكفار بعضها بعضاً !!

وإذا ثبت ذلك وجب أن المعصوم هو الواحد الذي ذكرناه وهو الإمام. وقد دللنا على أن الإمام لا يكون إلا معصوماً ، وأرينا أنه إذا وجبت العصمة في الإمام لم يكن بد من أن ينص النبي عليه ، لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فيعرفها الخلق بالمشاهدة فواجب أن ينص عليها علام الغيوب تبارك وتعالى على لسان نبيه , وذلك لأن الإمام لايكون إلا منصوصاً عليه ، وقد صح لنا النص بما بيناه من الحجج وبما رويناه من الأخبار الصحيحة). انتهى.

وقال الطباطبائي في تفسير الميزان:2/134: (كلام في عصمة الأنبياء عليهم السلام :

العصمة على ثلاثة أقسام: العصمة عن الخطأ في تلقي الوحي ، والعصمة عن الخطأ في التبليغ والرسالة ، والعصمة عن المعصية ، وهي ما فيه هتك حرمة العبودية ومخالفة مولويته ، ويرجع بالآخرة إلى قول أو فعل ينافي العبودية منافاةً ما. ونعني بالعصمة وجود أمر في الإنسان المعصوم يصونه عن الوقوع فيما لا يجوز من الخطأ ، أو المعصية.

وأما الخطأ في غير باب المعصية وتلقي الوحي والتبليغ، وبعبارة أخرى: في غير باب أخذ الوحي وتبليغه والعمل به ، كالخطأ في الأمور الخارجية نظير الأغلاط الواقعة للإنسان في الحواس وإدراكاتها ، أو الإعتباريات من العلوم ، ونظير الخطأ في تشخيص الأمور التكوينية من حيث الصلاح والفساد والنفع والضرر ونحوها ، فالكلام فيها خارج عن هذا المبحث.

وكيف كان ، فالقرآن يدل على عصمتهم عليهم السلام في جميع الجهات الثلاث:

أما العصمة عن الخطأ في تلقي الوحي وتبليغ الرسالة: فيدل عليه قوله تعالى في الآية: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَااخْتَلَفَ فِيهِ إِلاالَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ. (البقرة:213) فإنه ظاهر في أن الله سبحانه إنما بعثهم بالتبشير والإنذار وإنزال الكتاب ، وهذا هو الوحي ، ليبينوا للناس الحق في الإعتقاد والحق في العمل. وبعبارة أخرى لهداية الناس إلى حق الإعتقاد وحق العمل ، وهذا هو غرضه سبحانه في بعثهم ، وقد قال تعالى:لايَضِلُّ رَبِّي وَلايَنْسَى.(طـه:52) فبيَّن أنه لايضل في فعله ولايخطئ في شأنه ، فإذا أراد شيئاً فإنما يريده من طريقه الموصل إليه من غير خطأ ، وإذا سلك بفعل إلى غاية فلا يضل في سلوكه ، وكيف لا وبيده الخلق والأمر وله الملك والحكم ، وقد بعث الأنبياء عليهم السلام بالوحي إليهم وتفهيمهم معارف الدين ، ولا بد أن يكون ، وبالرسالة لتبليغها للناس ولابد أن يكون. وقال تعالى أيضاً: إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَئٍ قَدْرا.(الطلاق:3) وقال أيضاً: وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أكثر النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. (يوسف:21) ويدل على العصمة عن الخطأ أيضاً قوله تعالى:عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أحداً ، الأمن ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فإنه يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً. لِيَعْلَمَ أن قَدْ أَبْلَغُوارِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَئٍ عَدَداً.(الجـن:26-28) فظاهره أنه سبحانه يختص رسله بالوحي فيظهرهم على الغيب ويؤيدهم بمراقبة ما بين أيديهم وما خلفهم ، والإحاطة بما لديهم ، لحفظ الوحي عن الزوال والتغير بتغيير الشياطين وكل مغير غيرهم ، ليتحقق إبلاغهم رسالات ربهم.

ونظيره قوله تعالى حكاية عن قول ملائكة الوحي: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلابِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً. (مريم:64) ، دلت الآيات على أن الوحي من حين شروعه في النزول ، إلى بلوغه النبي ، إلى تبليغه للناس محفوظ مصون عن تغيير أي مغير يغيره ) .

وقال الوحيد الخراساني في مقدمة منهاج الصالحين ص61:

والأدلة على عصمة الأنبياء عليهم السلام عديدة ، نشير إلى بعضها:

الدليل الأول: أن لوصول كل مخلوق إلى كماله الذي خلق له سنناً وقوانين ، وقد تبين مما تقدّم أن السنة التي توصل الإنسان إلى كماله المقصود من خلقه ، إنما هي الهداية الإلهية ودين الحقّ .

ولما كان تحقق هذا الكمال يتوقف على تبليغ السنة والنظام الإلهي وتنفيذه ،

والنبي متكفل لتربية الإنسان وفق هذه السنة والنظام ، فلو حصل تخلّف في تبليغه أو تنفيذه لكان نقضاً للغرض ، ولا يكون تخلّف مبلغ الوحي والمربّي بالتربية الإلهية إلامن جهة الخطأ أو الهوى ، وأيّ منهما كان فلا يحصل الغرض الأقصى.

فكمال الهداية الإلهية يتطلّب كمال الهادي ، وعصمة النظام الإلهي الذي لاَيَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ ، تستلزم عصمة المعلم والمنفذ .

الدليل الثاني: دلّ العقل والنقل على أن الدين جاء ليُحيي الإنسان حياة طيّبة مَنْ عَمِلَ صالحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَاكَانُوا يَعْمَلُونَ ، وماء الحياة الطيّبة للإنسان هو الإيمان والعمل الصالح، وهما يشكّلأن مجموعة الدين ، ومجرى هذا الماء الطيب وجود النبيّ عليه السلام ، فلو كان مجرى الماء ملوثاً لتلوث الماء ولم يصلح لسقي عقول الناس وقلوبهم ، ولا يحصل منه ثمرة الحياة الطيبة .

الدليل الثالث: بما أن الغرض من بعثة النبي عليه السلام لايتحقّق إلا بإطاعته في أمره ونهيه ، وبما أن إطاعة المخطئ والعاصي لاتجوز، فلو لم يكن النبي عليه السلام معصوماً لم تجب إطاعته ، فيلزم نقض الغرض وبطلأن نتيجة البعثة .

الدليل الرابع: إذا لم يكن النبي عليه السلام معصوماً ، لم يحصل للأمة اليقين بصدقه وصحة قوله في تبليغ الوحي ، وإذا لم يكن معصوماً من الذنوب ، سقطت مكانته في أعين الناس ، وكلام العالم بلا عمل ، والواعظ غير المتعظ لا يؤثر في النفوس ، فلا يحصل الغرض المقصود من البعثة .

الدليل الخامس: منشأ الخطأ والذنب ضعف العقل والإرادة ، وعقل النبي عليه السلام كامل ، لأنه باتصاله بالوحي اتصل بحق اليقين ، وصار يرى الأشياء على واقعها كما هي ، وإرادته لا تتأثّر إلا من إرادة الله سبحانه وتعالى ، فلا يبقى في شخصيته مجالٌ للخطأ والذنب). انتهى .

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيد علي اللكاشي
عضو مبدع
عضو مبدع
avatar

عدد المساهمات : 320
عدد النقاط : 19241
تاريخ التسجيل : 14/07/2014
العمر : 30
الموقع : العــــراق ــــ ذي قار

مُساهمةموضوع: رد: أصل الأدلة عندنا على العصمة التامة: الدليل العقلي   الإثنين أبريل 06, 2015 10:38 pm

شبهة قتل موسى (ع) للقبطي وانه غير معصوم والرد عليها ؟؟

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيد علي اللكاشي
عضو مبدع
عضو مبدع
avatar

عدد المساهمات : 320
عدد النقاط : 19241
تاريخ التسجيل : 14/07/2014
العمر : 30
الموقع : العــــراق ــــ ذي قار

مُساهمةموضوع: رد: أصل الأدلة عندنا على العصمة التامة: الدليل العقلي   الإثنين أبريل 06, 2015 10:39 pm

شبهة قتل موسى (ع) للقبطي وانه غير معصوم والرد عليها ؟؟



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى نستعين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احدى الشبه التي تثار من قبل السلفية حيث يقولون ((ان الشيعة تدعي العصمة المطلقة لجميع الانبياء ))؟و هذا مردود من كتاب الله تبارك وتعالى{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَة مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِن شِيعَتِهِ وَهَذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَثَهُ الَّذِى مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضى عَلَيْهِ قَالَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِر لَى فَغَفَرَ لَهُ إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }
اي اذا كان نبي الله موسى معصوم فلماذا قال اني ظلمت نفسي فاغفر لي ؟؟
والجواب
في الواقع مثيل هذا السؤال قد أجاب عليه الإمام علي ابن موسى الرضا(عليه السلام) حينما سأله المأمون العباسي عن عصمة الأنبياء ,كما جاء في كتاب عيون أخبار الرضا، بإسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا (عليه السلام) فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أ ليس من قولك: إن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى. قال: فأخبرني عن قول الله: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضى عَلَيْهِ قَالَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ } قال الرضا (عليه السلام): إن موسى (عليه السلام) دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها و ذلك بين المغرب و العشاء فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته و هذا من عدوه فقضى على العدو بحكم الله تعالى ذكره فوكزه فمات، قال: هذا من عمل الشيطان يعني الاقتتال الذي وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى (عليه السلام) من قتله "إنه" يعني الشيطان "عدو مضل مبين". قال المأمون: فما معنى قول موسى: {رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِر لَى }؟ قال: يقول: وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة فاغفر لي أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني فغفر له إنه هو الغفور الرحيم.

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أصل الأدلة عندنا على العصمة التامة: الدليل العقلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سيد علي اللكاشي :: الفئة الأولى :: الســـــــــــــاحة الاســــــــلامية ::  قسـم العقائـد-
انتقل الى: