سيد علي اللكاشي
http://uploads.sedty.com/imagehosting/126768_1326490847.gif


لَيْتَ شِعْري اَيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوى، بَلْ اَيُّ اَرْض تُقِلُّكَ اَوْ ثَرى، اَبِرَضْوى اَوْ غَيْرِها اَمْ ذي طُوى،
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شبهة : قوله تعالى (( ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيد علي اللكاشي
عضو مبدع
عضو مبدع
avatar

عدد المساهمات : 320
عدد النقاط : 19241
تاريخ التسجيل : 14/07/2014
العمر : 30
الموقع : العــــراق ــــ ذي قار

مُساهمةموضوع: شبهة : قوله تعالى (( ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ))   الإثنين أبريل 06, 2015 10:56 pm

السؤال: النسيان الوارد عن الأنبياء في القرآن هل ينافي العصمة
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين
واللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين
سلام عليكم, قال جل و علا:
(( ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ))

(( قال ارايت اذ اوينا الى الصخرة فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ))
1- ما معنى نسيان الأنبيآء عليهم السلام و كيف نوجه ذلك مع إعتقادنا الجازم بعصمتهم سلام الله عليهم, كيف تكون النسيان لهم جائزا و نحن نعتقد أن الأنبياء والرُسل والأئمة معصومون من الخطأ والنسيان من ولادتهم حتى مماتهم.
2- كيف يؤثر الشيطان على المعصوم عليه السلام فينسيه؟ فإن هذه الشبهة قدأثارها الوهابية أخزاهم الله تعالى, و قد سببت في زلزلة بعض شبابنا القليلي المعرفة, بعقيدتهم في عصمة الأنبيآء و الأئمة عليهم السلام, و نحن العوام لا بضاعة علمية قوية لنا في رد شبهتهم هذه بجواب مسكت.
فإن أجبناهم بأن المعنى النسيان عند الأنبيآء كما هو في قوله تعالى: (( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومنا هذا... )).
قالوا لنا حينئذ بأن ليس المراد به النسيان الحقيقي.. فالمقصود به: ( نعاملهم معاملة المنسي في النار فلا نجيب لهم دعوة ولا نرحم لهم عبرة ).
ومما يؤكد ذلك قوله تعالى: (( قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى )).
وقوله تعالى: (( لا تأخذه سنة ولا نوم )).
أما قول موسى (( لا تؤاخذني بما نسيت )) .. فهو نسيان حقيقي
أرجوا أن يكون الجواب قويما و مسكتا و مفصلا
وشكرا
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- إختلف المفسرون في بيان المراد من (النسيان) الوارد في حق الأنبياء (عليهم السلام) في القرآن الكريم، هل هو المعنى المعهود أي الغفلة وعدم التذكر،أم أريد به الترك من دون غفلة، من جهة أن عدم الاعتناء بالشيء يكون بمنزلة الغفلة، وهذا له شبيه كما في قوله تعالى: (( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم )) (التوبة:67) ، فالإهمال أحد المعاني الذي تستعمل فيه كلمة النسيان.
ولئن كان الظهور الأولي هو لصالح القول بأن المقصود به الغفلة ما لم تقم القرينة على الخلاف فإن سياق الآيات يشكل قرينة على أن المراد الإهمال.
وبهذا المعنى فسر ابن جرير الطبري قوله تعالى: (( وَلَقَد عَهِدنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبلُ فَنَسِيَ وَلَم نَجِد لَهُ عَزماً )) (طـه:115).
قال: ((إن النسيان على وجهين: أحدهما على وجه التضييع من العبد والتفريط ، والآخر على عجز الناسي عن حفظ ما استحفظ ووكل به وضعف عقله عن احتماله.
فأما الذي يكون من العبد على وجه التضييع منه والتفريط ، فهو ترك منه لما أمر بفعله، فذلك الذي يرغب العبد إلى الله عز وجل في تركه وعدم مؤاخذته به.
وهو النسيان الذي عاقب الله عز وجل به آدم صلوات الله، فأخرجه من الجنة، فقال في ذلك: (( وَلَقَد عَهِدنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبلُ فَنَسِيَ وَلَم نَجِد لَهُ عَزماً )) .
وهو النسيان الذي قال جلَّ ثناؤه: (( فَاليَومَ نَنسَاهُم كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَومِهِم هَذَا )) (الأعراف:51). (جامع البيان3: 211).
وبهذا المعنى أيضاً فسر القرطبي الآية الكريمة، وقال: ((قوله تعالى: (( وَلَقَد عَهِدنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبلُ فَنَسِيَ )).

قرأ الأعمش باختلاف عنه ((فنسي))، بإسكان الياء، وله معنيان: أحدهما: ترك، أي ترك الأمر والعهد وهذا قول مجاهد وأكثر المفسرين،ومنه: (( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم )) )) (تفسير القرطبي).
ومن الامامية المرتضى والطوسي والطبرسي وكذلك غيرهم ممن فسر النسيان في الآية الكريمة بالترك ، أنظر الأمالي للمرتضى 4: 44، والبيان 7/ 213، ومجمع البيان 7: 60.
فهنا كما ترى قد أتفق علماء السنة والشيعة ومفسرييهم في بيان المراد من هذهِ الآية الكريمة.
وأما قوله تعالى في حق فتى موسى (عليه السلام): (( وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيطَانُ أَن أَذكُرَهُ )) (الكهف:63)،قال السيد الطباطبائي في الميزان: ( قوله تعالى: (( وما أنسانيه الإّ الشيطان أن أذكره )) فإن (( أَن أَذكُرَهُ )) بدل من ضمير (( أَنسَانِيهُ )) ، والتقدير: وما أنساني ذكر الحوت لك إلا الشيطان فهو لم ينس نفس الحوت، وإنما نسي أن يذكر حاله التي شاهد منه لموسى. ولا ضير في نسبة الفتى نسيانه إلى تصرف الشيطان بناءً على أنه كان يوشع بن نون النبي والأنبياء في عصمة إلهية من الشيطان لأنهم معصومون، مما يرجع إلى المعصية، وأما مطلق إيذاء الشيطان فيما لا يرجع إلى معصية فلا دليل يمنعه، قال تعالى: (( وَاذكُر عَبدَنَا أَيُّوبَ إِذ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيطَانُ بِنُصبٍ وَعَذَابٍ )) (ص:41))، (الميزان في تفسير القرآن 13: 341).
وهكذا بقية الموارد التي يمكن تفسيرها بلحاظ السياق الذي وردت فيه وهي لا تدل على النسيان المعهود الذي يعني الغفلة أو عدم التذكر، وإن أفاد ذلك فهو غير المورد التي تؤدي إلى المعصية كما في قصة يوشع بن نون.
وأيضاً أن شاء المعاند أن يحمل هذه الألفاظ على معنى واحد فأرد هو إرادة النسيان بمعنى الغفلة وعدم التذكر فجوابه: لقد ثبت بالدليل العقلي القطعي أن الأنبياء معصومون فعندها لا محيص من تأويل كل ما ورد من دليل نقلي يخالف هذا القطع العقلي وإلا هل يستطيع هؤلاء المتفلسفون أن يقولوا بأن قوله تعالى: (( الرَّحمَنُ عَلَى العَرشِ استَوَى )) (طـه:5). المراد منه الانبساط والجلوس حقيقة فيكون كلامهم نص في عقيدة التشبيه والتجسيم بعد ثبوت الدليل العقلي القطعي والنقلي بعدم صحّة التشبيه والتجسيم في حقّه سبحانه؟!!
ودمتم في رعاية الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبد الله / السعودية
تعليق على الجواب (1)
طيب اخواني كيف نطبق بين قوله تعالى (( وماينطق عن الهوى ان هوى الا وحي ٌ يوحى )) وآيات النسيان
لان الملاحظ من آيات النسيان تذكر ان النبي ينسى وهنا تقول ان النبي لاينطق عن الهوى والنطق هو ابسط الحالات فكيف بالحركات كالصلاة وغيرها
ومالمقصود بالنسيان في هذه الآيات للأنبياء, فكيف لنبي ان يبلغ رسالته وهو ينسى ويسهى او ينسى صلاته.. وهو القدوة, لان لربما البعض سيحمل هذا السهو في حياة النبي ربما من المشركين او المنافقين بعدم الاقتداء بالنبي لانه يسهو, فما قولكم
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن التوفيق بين الآية الكريمة (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى )) (النجم:3) ولآيات التي ورد فيها نسبة النسيان إلى بعض الأنبياء بالرغم من كونهم معصومين من النسيان بل عما هو أخف منه وطئة كالسهو..
وذلك بأن نقول: أن آيات النسيان المذكورة محمولة على معنى الترك الذي لا يتعارض مع عصمة الأنبياء, وقد جاء في القرآن الكريم في مواضع متعددة التعبير عن الترك بالنسيان كقوله عز وجل: (( نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُم )) (التوبة:67) وقوله عز وجل (( فَاليَومَ نَنسَاهُم كَمَا نَسُوا لِقَاء يَومِهِم هَذَا )) (الاعراف:51).. فالآيات الكريمة عبرت بالنسيان مع أن المقصود هو الترك والإهمال جزاءًَ على إنهماك العصاة بإقتراف المعاصي وترك طاعة الله عز وجل.
ودمتم في رعاية الله

مرتضى / بلجيكا
تعقيب على الجواب (1)

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد و العن أعدآئهم أجمعين

قال الله تعالى :
(( فَلَمَّا بَلَغَا مَجمَعَ بَينِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحرِ سَرَبًا ))

قد نُسب النسيان في هذه الآية الكريمة إلى الإثنين, فقالت الآية " نسيا " بضمير مثنى, والحال أن أحدهما أي الفتى كان المسؤول عن السمك, فإذا كان المقصود من النسي هو الغفلة لكان يتعين القول بان الناسي هو شخص واحد الذي هو المسؤول عن السمك, ولكن إن كان المقصود من النسي هو الترك, فكلاهما كان قد ترك السمك, فبهذا التحليل يتعين أن المراد من النسيان هو الترك وليس الغفلة, إشارة لطيفة أحببت إضافتها علها تكون مفيدة, وفقكم الله لكل خير
وأسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها
يا علي

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيد علي اللكاشي
عضو مبدع
عضو مبدع
avatar

عدد المساهمات : 320
عدد النقاط : 19241
تاريخ التسجيل : 14/07/2014
العمر : 30
الموقع : العــــراق ــــ ذي قار

مُساهمةموضوع: رد: شبهة : قوله تعالى (( ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ))   الإثنين أبريل 06, 2015 11:01 pm

رد شبهة ان النبي موسى نسي ما طلبه منه الخضر في القران الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

تقول الشيعة: ان النبي معصوم من النسيان فكيف يوجهون ما حكاه القرآن من نسيان موسى (عليه السلام)؟
إن التمسك بالمحكم من القران الكريم, وارجاع المتشابه الى المحكم من القران الكريم هو العمل السليم والمطلوب اتباعه وارجاع تأويل المتشابه الى الله ورسوله. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا). فمن يراجع كتب اللغة لمعرفة كلمة معنى النسيان يجد: انها تاتي بمعنى الترك كما جاء في كتاب (الصّحّاح في اللغة). والنِسيانُ: خلاف الذِكْرِ والحفظ. وتَناساهُ: أرى من نفسه أنَّه نَسيه.
والنِسيانُ الترك. قال الله تعالى: (نَسوا الله فَنَسِيَهم)، وقال تعالى: (ولا تَنْسَوا الفضل بينكم)، نسي (مقاييس اللغة) النون والسين والياء أصلانِ صحيحان: يدلُّ أحدهما على إغفال الشيء، والثاني على تَرْك شيء. فالأوّل نسِيتُ الشَّيءَ، إذا لم تذكُره، نِسياناً. وعلى ذلك يفسَّر قولُه تعالى: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهُمْ)(1)، وكذلك قولـه سبحانه: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(2)، أراد والله أعلمُ: فتركَ العَهد. أما في كتاب لسان العرب فقد ذكر مفصلاً: والنِّسيْان، بكسر النون: ضدّ الذِّكر والحِفظ، نَسِيَه نِسْياً ونِسْياناً ونِسْوةً ونِساوةً ونَساوة؛ الأَخيرتان على المعاقبة.
وحكى ابن بري عن ابن خالويه في كتاب اللغات قال: نَسِيت الشيء نِسْياناً ونَسْياً ونِسْياً ونِساوةً ونِسْوةً؛ وأَنشد: فلَسْت بصَرَّامٍ ولا ذِي مَلالةٍ، ولا نِسْوةٍ للعَهْدِ، يا أُمَّ جَعْفَرِ وتَناساه وأَنْساه إِياه.
وقوله عز وجل: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهم)؛ قال ثعلب: لا يَنْسى الله عز وجل، إنما معناه تركوا الله فتركهم، فلما كان النِّسْيان ضرباً من الترك وضعَه موضعه، وفي التهذيب: أَي تركوا أَمرَ الله فتركهم من رحمته.
وقوله تعالى: (فنَسِيتَها وكذلك اليومَ تُنْسَى)؛ أَي ترَكْتَها فكذلك تُتْرَكُ في النار.
ورجل نَسْيانُ، بفتح النون: كثير النِّسْيانِ للشيء.
وقوله عز وجل: (ولقد عَهِدْنا إلى آدمَ من قَبْلُ فَنَسِيَ)؛ معناه أَيضاً تَرَكَ، لأَن النَّاسِي لا يُؤاخَذُ بِنِسْيانِه، والأَول أَقيس (* قوله « والاول أقيس» كذا بالأصل هنا، ولا أول ولا ثان، وهو في عبارة المحكم بعد قوله الذي سيأتي بعد قليل، والنسي والنسي الاخيرة عن كراع، فالاول الذي هو النسي بالكسر). والنِّسيانُ: الترك. وقوله عز وجل: (ما نَنْسخ مِن آية أَو نُنْسها)؛ أَي نأْمُركم بتركها. يقال: أَنْسَيْته أَي أَمَرْت بتركه. ونَسِيتُه تَرَكْتُه.وقال الفراء: عامة القراء يجعلون قوله أَو نَنْساها من النِّسيان، والنَّسْيانُ ههنا على وجهين: أَحدهما على الترك نَتْرُكها فلا نَنْسَخها كما قال عز وجل: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهم)؛ يريد تركوه فتركهم، وقال تعالى: (ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بينكم)؛ والوجه الآخر من النِّسيان الذي يُنْسَى كما قال تعالى: (واذْكُرْ رَبَّك إذا نَسِيتَ)؛ وقال الزجاج: قرئ أَو نُنْسِها، وقرئ: نْنَسِّها، وقرئ: نَنْسَأْها، قال: وقول أَهل اللغة في قوله أَو نُنْسِها قولان: قال بعضهم أَو نُنْسِها من النِّسْيان، وقال دليلنا على ذلك قوله تعالى: (سَنُقْرِئك فلا تَنْسَى إلا ما شاء الله)؛ فقد أَعلمَ الله أَنه يشاء أَن يَنسَى، قال أَبو إسحق: هذا القول عندي غير جائز لأن الله تعالى قد أَنبأ النبيِّ (صلى الله عليه وسلم)، في قوله : (ولئن شئنا لنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَينا)؛ أَنه لا يشاء أَن يَذْهَب بما أَوحَى به إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال: وقوله فلا تَنْسَى، أَي فلستَ تَتْرُك إلا ما شاء الله أَن تَترك، قال: ويجوز أَن يكون إلا ما شاء الله مما يلحق بالبشرية ثم تَذَكَّرُ بعدُ ليسَ أَنه على طريق السَّلْب للنبي (صلى الله عليه وسلم)، شيئاً أُتِيَه من الحكمة، قال: وقيل في قوله أَو نُنْسِها قول آخر، وهو خطأٌ أَيضاً، أَو نَتْرُكها، وهذا إنما يقال فيه نَسِيت إذا ترَكت، لا يقال أُنْسِيت تركت، وقال: وإنما معنى أَو نُنْسِها أَو نُتْرِكْها أَي نأْمُرْكُم بتركها؛ قال أَبو منصور: ومما يقوّي هذا ما رَوى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده: إنَّ عليَّ عُقْبةً أَقضِيها، لَسْتُ بناسِيها ولا مُنْسِيها قال: بناسِيها بتارِكها، ولا مُنْسِيها ولا مؤخِّرها، فوافق قولُ ابن الأَعرابي قولَه في النَّاسِي إنه التارك لا المُنْسِي، واختلفا في المُنْسِي، قال أَبو منصور: وكأَنَّ ابن الأَعرابي ذهب في قوله ولا مُنسِيها إلى تَرك الهمز من أَنسأْتُ الدَّبن إذا أَخَّرته، على لغة من يُخفف الهمز.
والنَّسْوةُ: التَّرْك للعمل. وقوله عز وجل: نَسُوا الله فأَنْساهم أَنْفُسهم؛ قال: إنما معناه أَنساهم أَن يعملوا لأَنفسهم.
وقوله عز وجل: وتَنْسَوْنَ ما تُشْركون؛ قال الزجاج: تَنْسَون ههنا على ضربين: جائز أَن يكون تَنْسَوْن تتركون، وجائز أَن يكون المعنى أَنكم في ترككم دُعاءهم بمنزلة من قد نَسِيَهم؛ وكذلك قوله تعالى: (فاليوم نَنْساهم كما نَسُوا لِقاء يومهم هذا)؛ أَي نتركهم من الرحمة في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا؛ وكذلك قوله تعالى: (فلما نَسُوا ما ذُكِّروا به)؛ يجوز أَن يكون معناه ترَكوا، ويجوز أَن يكونوا في تركهم القبول بمنزلة من نِسِيَ. الليث نَسِيَ فلان شيئاً كان يذكره، وإنه لَنَسِيُّ كثير النِّسيان.
والنَّسْيُ الشيء المَنْسِيُّ الذي لا يذكر. والنِّسْيُ والنَّسْيُ؛ الأخيرة عن كراع، وآدم قد أُوُخِذَ بِنسْيانِه فهَبَط من الجنة.
وجاء في الحديث: لو وُزِنَ حِلْمُهم وحَزْمُهم مُذْ كان آدمُ إلى أَن تقوم الساعةُ ما وَفَى بحِلْمِ آدَمَ وحَزْمِه.
وقال الله فيه : (فنَسِيَ ولم نَجِدْ له عزماً). النِّسْيُ: المَنْسِيُّ.
فالمراد هو لا تأخذني بما تركت. ويجري ذلك مجرى قوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) أي ترك، وقد روي هذا الوجه عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " وقال موسى لا تؤاخذني بما نسيت ". يقول بما تركت من عهدك. او إنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لأخوة يوسف (عليه السلام): إنكم لسارقون أي إنكم تشبهون السراق. وكما يتأول الخبر الذي يرويه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " كذب إبراهيم (عليه السلام) ثلاث كذبات في قوله سارة أختي، وفي قوله بل فعله كبيرهم هذا. وقوله إني سقيم "، والمراد بذلك إن كان هذا الخبر صحيحا أنه فعل ما ظاهره الكذب. وإذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها. وإذا حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه عن الله تعالى أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه.

(1) التوبة 67

(2) طه 115

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيد علي اللكاشي
عضو مبدع
عضو مبدع
avatar

عدد المساهمات : 320
عدد النقاط : 19241
تاريخ التسجيل : 14/07/2014
العمر : 30
الموقع : العــــراق ــــ ذي قار

مُساهمةموضوع: رد: شبهة : قوله تعالى (( ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ))   الإثنين أبريل 06, 2015 11:12 pm

الأنبياء (صلوات الله عليهم) معصومون من النسيان كما دلت على ذلك الأدلة العقلية والنقلية التي سبقت منا الإشارة إليها في دروس الكلام وفي أجوبتنا السابقة، والنسيان المنسوب في القرآن الحكيم إلى الأنبياء (صلوات الله عليهم) معناه الترك الذي هو أحد معاني النسيان لغة، وبهذا وردت الأخبار عن أئمتنا من آل محمد صلوات الله عليهم، ومنها ما رواه العياشي (عليه الرحمة) عن بعض أصحابنا عن أحدهما - أي الباقر أو الصادق - صلوات الله عليهما: ”سألته كيف أخذ الله آدم بالنسيان؟ فقال: إنه لم ينسَ وكيف ينسى وهو يذكّره ويقول له إبليس: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ“. (تفسير العياشي ج2 ص10).
وما رواه الكليني (عليه الرحمة) عن حمران عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في حديث: ”وهو قوله عز وجل: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسيَ وَلَمْ نجِدْ لَهُ عَزْماً، إنما هو: فترك“. (الكافي ج2 صCool.
وما رواه الصدوق (عليه الرحمة) عن محمد بن عمارة عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) في حديث: ”قال موسى: لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ، أي بما تركت من أمرك“. (علل الشرائع ج1 ص60).

وكما أجاز المخالفون لأنفسهم تأويل قوله تعالى: ”فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ“ إلى معنى أنه تعالى يتركهم في النار ويعاملهم معاملة المنسيين وذلك لثبوت استحالة نسيان الله تعالى الثابت في آيات أُخَر؛ كذلك أجزنا نحن تأويل قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: ”لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ“ إلى معنى أنه (عليه السلام) قد ترك أمر الخضر (عليه السلام) ولم يكن نسيانا حقيقيا، وذلك اعتمادا على تفاسير أئمتنا صلوات الله عليهم، ولثبوت استحالة نسيان الأنبياء عقلا لأن ذلك يستوجب التنفير والشك في ما يأتون به من أحكام، ولوجود قرائن في الكتاب المجيد على استخدام لفظة النسيان بمعنى الترك في آيات أُخَر، ومنها ما حكاه الله تعالى عن موسى وفتاه (عليهما السلام) وذلك قوله: ”فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا“ فإذا حملنا الآية على معنى النسيان الحقيقي لما صحّ أن تنسِب الآيتان اللتان تليانها أمر النسيان للفتى وحده دون موسى، فقد قال سبحانه: ”فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا“. (الكهف: 62 - 64).
فهاهنا إذا قيل بأن موسى هو الناسي بدواً لما صحّ أن يطلب موسى من فتاه الحوت ثم يصرّح الفتى أنه وحده قد نسيه، إذ الفرض أن موسى كان ناسيا فالمفروض أن يتذكر فحسب في ذلك الموقف فيستدرك لا أن يطالب فتاه بالحوت للغداء ثم يقرّ الفتى بأنه هو الذي نسي لا سواه.
وبهذا يرجح أن يكون معنى النسيان هنا هو الترك، أي أن موسى قد ترك الحوت عند الصخرة، ثم تركه الفتى أيضا، فيكونان مشتركيْن في الترك، ثم لما مضيا طلب موسى من فتاه الحوت ليرى إن كان قد تركه أيضا أم أخذه معه، فقال الفتى: إني قد تركته عند الصخرة كما تركته يا موسى، ولم يدفعني إلى ترك ذكر تركي للحوت هناك إلا الشيطان فإنه لا ينبغي أن يطلع على ما بيننا من سرٍّ، وهو الرجوع إلى الصخرة للقاء الخضر عليه السلام.
وهذا هو المستفاد من قوله: ”أَنْ أَذْكُرَهُ“ فيكون معنى النسيان الثاني الذي ذكره الفتى هو ترك ذكر الأمر الذي هو ترك الحوت عند الصخرة.
وهو المستفاد من قول موسى بعد ذلك: ”ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا“ فإن موسى (عليه السلام) يصرّح أن هذا الترك للحوت هو ما كنّا نحن الإثنان نريده ونبغيه أصلا حتى نرجع إلى طريق الصخرة فنلاقي الخضر (عليه السلام) هناك حسب ما أمر الله تعالى.
والفتى هو يوشع بن نون وصي موسى (عليهما السلام) وبالذي فسّرناه لك تعرف أن الشيطان لم يتدخل في إنسائه أو دفعه إلى ترك الحوت أي السمكة، وإنما كان سبب عدم ذكر أمر الحوت في الطريق منع الشيطان من استراق السمع مثلا فيطلع على السرّ.
والمحصّلة أنه حيث ثبت أن معنى النسيان الوارد في هذه الآيات هو الترك؛ يكون ذلك قرينة على أن القرآن استخدم هذا المعنى في آيات أخرى أيضا ذكر فيها لفظ النسيان، ومنها قول موسى للخضر: ”لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ“ فيكون معناه: لا تؤاخذني بتركي موافقتك وتعمّدي معارضتك في أفعالك لينكشف للناس وجه الحكمة فيها. وتنبّه أن كل هذا الذي جرى بين موسى ويوشع، وموسى والخضر (عليهم السلام) إنما كان دورة تعليمية لنا، وإلا فهم عالمون بما يصنعون أصلا ويتعمّدون إظهاره في الواقع على هذا النحو لتتم دورة التأهيل الإلهي للبشر.

وهذا جوابنا التفصيلي المعمّق، خذه إلى مخالفينا علّ العقلاء منهم يهتدون، على أننا نكاد نجزم أن معظمهم - لضحالة فكرهم - لن يتمكنوا من فهمه!

رزقنا الله وإياكم اتباع الثقلين وشفاعتهما في الداريْن. والسلام. ليلة الرابع والعشرين من صفر الأحزان لسنة 1429 من الهجرة النبوية الشريفة.

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شبهة : قوله تعالى (( ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سيد علي اللكاشي :: الفئة الأولى :: الســـــــــــــاحة الاســــــــلامية ::  قسـم العقائـد-
انتقل الى: